وكشفت عن ساقيها

عبد الله ندور

عبد الله نـدور *

نشرت العشرات من مستخدمات الانترنت صورا لهن بسيقان مكشوفة، تضامنا مع طالبة منعت من دخول قاعة الامتحان بكلة الحقوق ببن عكنون بالجزائر العاصمة، لأن تنورتها كانت فوق الركبتين.. هذه الحادثة سيتم استغلالها سياسيا وإعلاميا، ولكل هدفه ومبتغاه..

هذا الأمر ليس عاديا بالنسبة للعديد من الجزائريين، سواء تعلق الأمر بمنع الطالبة من اجتياز الامتحان بسبب اللباس أو الطريقة التي تضامنت بها بعض الجزائريات مع الطالبة التي كشفت عن ساقيها.. فالطرف الآخر يرى أنه منع وقمع وتضييق على الحريات الفردية.. في حين يراه طرف آخر أمرا عاديا خاصة وأن متطلبات طالبة تحضر لامتحان الكفاءة المهنية للمحاماة تقتضي ارتداء لباس “محترم”، ناهيك عن أن “العادات والتقاليد” ترفض أن تكشف الفتاة عن ساقيها أمام غير محارمها..

وحسب معرفتي المتواضعة بالساحة الإعلامية والسياسية، سيتواصل استغلال هذا الأمر من كلا الطرفين لأغراض تجارية من طرف الإعلام وسياسوية من طرف الأحزاب.. ويبقى طرف آخر أعتقد أنه غائب أو مُغيب من الساحة وهم الدعاة..

وقد يتساءل البعض ما دخل الدعاة في هذه القضية، أقول ربما أنتم محقون، ولكن شدني لذكر الدعاة سماعي للآية الكريمة من سورة النمل “قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين”. ( 44 ).

وحسب ما ورد في تفسير ابن كثير “وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان: ثم قال لها: ادخلي الصرح، ليريها ملكا هو أعز من ملكها، وسلطانا هو أعظم من سلطانها. فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها، لا تشك أنه ماء تخوضه، فقيل لها: إنه صرح ممرد من قوارير. فلما وقفت على سليمان، دعاها إلى عبادة الله وعاتبها في عبادتها الشمس من دون الله”.

أين جمعية العلماء المسلمين من كل هذا؟.. أفلا تتحول قضية كشف هؤلاء النسوة لسيقانها إلى حملة دعوية كبيرة عشية شهر الرحمة..

والشاهد هنا أنه بعد أن كشفت عن ساقيها و وقفت على سليمان “دعاها إلى عبادة الله وعاتبها في عبادتها الشمس من دون الله”، والفطن يلتفت إلى قول العلماء أن سليمان عليه السلام دعاها أولا لعبادة الله ثم عاتبها على عبادتها غير الله. كما أن ملكة سبأ بعد أن كشفت عن ساقيها قالت “رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين”.

ولكن للأسف في أيامنا هذه، نُعاتب ونعاتب نلوم ونلام ولا داعية يدعوك لعبادة الله وحده.. أو يذكرك أو ينصحك، في زمان كزماننا هذا الذي عَمّت فيه البلْوى وانْتَشر الفُحْش وقلتِ التَّقْوى في القلوب، فكثير من الناس لا يتورعون عن الغوص في المعاصي، فمن يهدينا السبيل؟!، أين جمعية العلماء المسلمين من كل هذا؟.. أفلا تتحول قضية كشف هؤلاء النسوة لسيقانها إلى حملة دعوية كبيرة عشية شهر الرحمة.. عوض أن تتجاذبها أطراف لأغراض تجارية أو سياسوية!؟.


* صحفي وكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *