جامعة ورقلة تناقش سياسات الدفاع الوطني

32265_105289979515492_1920027_nلم يعد خفيا على أي متابع أو مستهلك للأخبار التي تتدفق باستمرار عبر الوسائط الإعلامية المختلفة، فضلا عن الباحثين والمهتمين بالظواهر الأمنية والسياسية، أن الشأن الأمني وقضايا الأمن والحركات والتنظيمات المسلحة العابرة للقارات، تمثل مرتكز انشغال الرأي العام العالمي وبالأخص الدوائر الاستخباراتية والأمنية.

 

ولم يعد مفهوم الدفاع يتوقف عند صد العدوان، بل أصبحت الحروب الاستباقية، وسياسة التدخل الدولي واقعا فعليا ومن المفاهيم المتداولة في الخطاب السياسي فضلا عن الإعلامي، إذ تتمفصل حوله السياسة الخارجية للدول المتقدمة، ويتجلى ذلك عبر مختلف المناطق التي تشهد توثرات ونزاعات مسلحة، والتي تحولت الى منتجة له، ليبيا نموذجا .

 

إن منطق استخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية لا يزال يلعب أدوارا أساسية في التأثير على مجرى التفاعلات السياسية الدولية. ووفق هذا الطرح تنظم كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة قاصدي مرباح بورقة ملتقى دوليا بعنوان سياسات الدفاع بين الالتزامات السيادية والتحديات الإقليمية يومي الأربعاء والخميس من هذا الشهر، حيث انطلقت فعاليته بمشاركة مختلف الجامعات الجزائرية ومن جامعات دول شقيقة كتونس وليبيا والأردن والمغرب والمملكة العربية السعودية والعراق والسودان والإمارات العربية المتحدة.

 

ويهدف هذا الملتقى – حسب البروفسور بوحنية قوي – إلى وضع مقاربة علمية موضوعية لمسائل الدفاع الوطني بما يساعد في تفكيك الطبيعة المركبة والديناميكية لظاهرة بناء القدرات الدفاعية للأمة، في ظل تنامي التهديدات التقليدية وغير التقليدية التي تواجهها الجزائر في جوار اقليمي شديد التوثر، وخاصة مع بروز تنظيمات تعتمد على المعطى الديني أو ما اصطلح عليه بالإسلام المخبري وتكنولوجيا الاعلام والاتصال.

 

كما يهدف الملتقى إلى  تفعيل الدراسات والأبحاث الوقائية للإعداد الثورة في الشؤون المعرفية المتعلقة بالوسائل المصيرية للوطن. ونقل المعرفة الاستراتيجية من الدوائر العسكرية إلى منابر النقاش والبحث العلمي، والارتقاء بالفكر العلمي الاستراتيجي بما يعزز فرص التعاون بين الباحثين الجامعيين وقطاعات الأمن والدفاع الوطني، لبناء درع معرفي وطني كدعامة أساسية يعزز استقلالية الأمة.

وفي مداخلة الدكتور المختار بن ناصر، من المركز التونسي للدراسات الأمن الشامل؛ قال “لا زالت الجيوش تمثل قوة الدول وضامن أمنها ومناعتها وسندا لها في السلم الحرب. لعبت دورا هاما في تطور الحضارات الإنسانية ونموها ومراكمة تجاربها وخبراتها، إذ أن القائد القرطاجي حنبعل أعد جيشا للدفاع عن قرطاج وعن سائر شعوب المتوسط ضد روما وفي نفس الوقت كان يعهد لجيشه بغراسة الزياتين.

 

وفي نفس السياق؛ أكد الباحث الجزائري الدكتور قاسم حجاج من خلال طرح إشكاليته التي تناولت التجربة المعيشة في علاقة الجيش الجزائري بالمجتمع المدني الجزائري – كتجربة رائدة- لمجتمعات مدن وبلديات سهل مزاب (ولاية غرداية) خلال أزمة فيضان أكتوبر 2008، مؤكدا على تجاوز النظرة والممارسة غير النسقية التي تأخذ بالعلاقة الفصامية بين الجيوش والمجتمعات المدنية، لتعزيز التماسك الوطني.

 

وفي مداخلته أشار الدكتور بوحنية قوي إلى أن القدرات الدفاعية وقوى الأمن السيادي ونجاحها في تطويق التهديدات تتوقف على عوامل اليقظة الاستراتيجية وشروط تفعيلها، وعلى ذكاء عسكري منظوماتي.

 

كما أبرز الدكتور بن إدريس أحمد من جامعة وهران في مداخلته الاتصال والإعلام وأهميتهما، ضرورة تشكيل الصورة الذهنية للمؤسسة عبر قنوات الاتصال للدفاع ضد الهجمات الإعلامية والدعائية والإشاعات المضللة التي تسعى للمساس بالسيادة الوطنية من خلال المؤسسة العسكرية.

 

ويتساءل الدكتور اعلية علاني من جامعة منوبة بتونس عن كيف تطور الأمن بالمنطقة العربية خلال هذه الفترة؟ وكيف أصبح الإرهاب مركز الاهتمام الرئيسي في انشغالات الساسة وطنيا وعربيا ودوليا؟ وما علاقة الإرهاب بظاهرة التهريب وبالجماعات الدينية المتطرفة؟ وما علاقة الإرهاب بتبييض الأموال والمخدرات والجريمة المنظمة؟ وكيف يمكن تقييم أجهزة الاستعلامات في ظل هذه المخاطر.

 

كما تساءل الدكتور ديدي ولد السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، عن التدخل العسكري الموريتاني، هل هو استراتيجية أمنية وطنية أم تنفيذ لأجندة خارجية ؟. وللإشارة ستعقد على هامش الملتقى دورات علمية تكوينية بمشاركة أساتذة مختصون وطلبة دكتوراه في المجالات  الأمن القانوني، واستراتيجيات الدفاع، والإعلام والأمن .


 

أحمد بجاج

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *