قطرات الدم.. والأحجية

حمدي حمادي *

حمدي حمادي *

دم الشهداء، هوما يغير لون تربة الوطن، هوسماد الارض، الذي يجذر ويقوي شجرة الاصرار على البقاء.

 

 

قطرات الدم، التي تجمع كل يوم من انوف واجساد الصحراويين، اولئك المتبرعون بالدم، من اجل الحرية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، معتقلون، مناضلون، نشطاء وحقوقيون ومتظاهرون وشبان وشيوخ.. الخ.

 

 

وحتى الدماء التي تلتئم بها الجروح الغائرة من آثار الجلد في ظهور الاطفال والقصر، في مخافر الشرطة،   كقطرات الصمغ الدامية التي تغلق سيقان الشجر..

 

 

وتلك الأفعال المهينة لكرامة الإنسان وخاصة النساء والشابات الطاهرات، يكون العبث بها  كالعبث بأعضاء الحواس في جسم الإنسان..

 

 

الدلائل والخطوط  وإشارات التتبع، التي يترك لنا المخزن المغربي، متعمّدا أو جاهلا او مجبرا.. لنتتبع الطريق التي يسلك والذي نجد انه لا يَعْبَأ للاتجاهات الممنوعة ولا يتوقف أمام الإشارات الحمراء، التي قد تؤدي إلى أن يصطدم مع أي شيئ!..

 

 

تلك الاندفاعة التي تبدو متهورة انتحارية، كثور هائج  مفقوء العينين، توصلنا إلى أنه يتبع طرق زمن الغاب، التي فيها الإنسان يعيش في محيط مغلق، ولا يلوي على ما يحيط به،  كالمحاصر الذي لا يهمه إلا الجري في كل الاتجاهات عل وعسى يجد طريقا للمرور..

 

 

الآثار الصادمة التي يتركها في مشهد الجريمة، من تماديه كجزار في سلخ جلد الضحية وافتراسها، وتعمد ترك السكين ملطخة والدم والجلد، كاثر إدانة، تعمق الألم في النفس والوجدان الإنساني، وتطرح التساؤل عن أسباب الجنوح إلى هذه الأساليب وارتكاب تلك الفظائع..؟ خاصة مع وجود الأمم المتحدة مفتحة العين مندهشة، كعيني سمكة لا يطرف لها جفن  ومكبلة  ومكممة الفم وبالكاد تتنفس وحتى الشهادة والتقرير عن ما يقع أمامها من تلك الخروقات تحرم منها..

 

 

إن هذا الاتجاه نحو التصعيد والتورط والانغماس في وحل الإصرار في معاندة العالم متمثلا في عدم التعاطي مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ونكث  الالتزامات التي قطعها المغرب على نفسه، والتعهدات التي سكب الدمع لأجل الالتزام بها..

 

 

كل ذلك ماذا يعني ؟؟ كل الغلق المستمر للمنطقة أمام العالم..؟ كل تلك العسكرة للمنطقة.. ؟

 

هذا التخبط السياسي المستمر والبحث عن ولاءات هنا وهناك..؟

 

 

هذه النرفزة! والتخوف! والتوجس والتواجد الجديد  للجيش المغربي داخل المدن المغربية وحتى الكبرى منها.. ؟

 

 

هذه العدائية للأصدقاء التقليديين.. فرنسا، مصر.. ؟

 

 

التعارض في السياسات كيف يمكن التوفيق بين إيران ودول الخليج والأتراك.. ؟

 

 

البحث عن احتكاك حقيقي مع الجيران.. السنة الثالثة من شبه القطيعة مع موريتانيا، وتعمد إغضابها، استضافة المعارضين آخرهم “ولد الشافعي” الذي يطلب النظام الموريتاني رأسه في قضايا الإرهاب..؟

 

 

أما مع الجزائر فأصبحت مشاكساته طفيلية، إغراق الجزائر يوميا بالمخدرات.. تمزيق العلم الجزائري.. وفقدان المصداقية أمام العالم  في توجيه الاتهامات الباطلة المستمرة بدون أدلة..؟

 

 

أمنيا؛ تكشفت كثير من الخطط وشبكات الاتصال المخابراتي والرشاوى وغيرها الشيئ الذي يزيد الطين بلة.. تسريبات “كريس كولمان24” وراء أغلبها ..

 

 

المغرب يوميا يفقد تلك الهالة ويصغر ويتقزم في عيون العالم سياسيا، اعلاميا، اقتصاديا، وتقل أهميته، وهو ما ينعكس في إقصائه في كثير من المنتديات والتجمعات الدولية..؟

 

 

ويتعرض المغرب إلى ضغط داخلي وخارجي، فسره خطاب الملك بالأحكام القطعية “إن الصحراء ستبقى مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها” والتي دائما تترك تلك الأحكام القطعية الظلال وهي رد الفعل على ان حكم المملكة يمكن ان تزول بفعل قضية  الصحراء الغربية..!

 

 

العالم أصبح يعرف حجم المغرب غير أن المغرب الملكي والدعاية والحاشية، لا تدرك الحجم الحقيقي للمغرب من ناحية المساحة والفعل وإن دوره في العالم أصبح محدودا حيث كان هو عراب الغرب والكل اليوم يبدو أنه عرابه..

 

 

أعتقد أن المغرب يمر بمرحلة انتقال جذرية.. وأن المتغيرات العالمية المتسارعة أربكت سياسة المخزن المغربي الذي يعتمد منظومة قديمة متخلفة عن الركب أصبحت متهالكة، تحمل بذور الزوال وتصرفاتها تكاد تكون نقيض العالم الحديث وأن التيار يوشك أن يجرفها إن لم تجر فيها تغييرات عميقة، وجراحة على مستوى المخ وأعضاء الحركة.. عمليات نسبة نجاحها ضعيفة..

 

 

إن التيارات المتجاذبة داخل البيت المغربي، هي التي تفسر ذلك التعارض والتضارب وإن السلطة تتصارع عليها مصالح قوي تغييرية وتقليدية وإلى أن ترسو السفينة، سيكون هناك تضحيات، وخسائر ستفسر بدقة بقية الأحجية..


 

 

* كاتب من الصحراء الغربية

مقالات ذات صله

1 تعليقات

  1. ويسي محمد الخرشي

    تعرض المغرب لاشد وابشع صور الحشر في الزاوية بعدما تألم كثيرا من جراء صمود الانسان الصحراوي محور الصراع اولا تليه الجغرافيا التي تسيل رضاب كل الطامعين ومن كل الجهات ……الاحتلال المغربي يعيش امة حقيقية ويراهن الان على اللعبة الدولية التي لا ثابت فيه سوى المصالح ومتغييراتها متسارعة ببتسارع الاحداث ….عمر بقاء المغرب في الجزء المحتل قصير ولعله في سكرات الموت ليس الا

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *