مشاهد “العشرية السوداء” وإرهاب التلفزيون الجزائري

التلفزيون الجزائري

 

جثث محروقة وأخرى مقطعة ومنكل بها من آثار التفجيرات والجرائم النكراء التي ارتكبتها الجماعات الظلامية ومن كان يقف وراءها ويدعمها في سنوات الدم التي شهدتها الجزائر في التسعينات.. هي الصور التي بثها التلفزيون الجزائري العمومي بمسمى “حتى لا ننسى”..

مشاهد لم يكلف “أصحاب الفكرة” أو من أمروا بها، أنفسهم عناء تغطية وجوه الضحايا إكراما للموتى وجثثهم على الأقل، حتى لا نقول احتراما للمشاهد.

ولم تتأخر ردود الفعل في التعقيب على هذا العمل “الإجرامي” على حد وصف كثيرين، ولم يتردد كثيرون في وصف ما أقدم عليه التلفزيون العمومي بـ”العمل الإرهابي” الذي يراد منه تخويف الناس وتخييرهم بين العودة إلى تلك السنوات أو القبول بالأمر الواقع و”تزكية خيارات الحكومة” بعدما تم استنزاف الخزينة العمومية بمشاريع كثيرة لا تزال رائحة الفساد تفوح منها، إلى جانب جعل المواطن يدفع ثمن السياسات الكارثية للحكومات المتعاقبة في التعامل مع فترة الرخاء المالي التي رافقت انتعاش أسعار البترول، وصولا إلى مرحلة الصدمة وتراجع موارد الدولة المعتمدة أساسا على برميل النفط بنسبة تفوق التسعين بالمائة.

بالمقابل، تحدث البعض عن مواعيد سياسية وانتخابية قادمة، وتواجد النظام الحاكم في حالة تخبط وحيرة للتعامل مع الفترة القادمة وكيفية إيجاد بديل للرئيس الحالي بوتفليقة، أو حتى الترتيب لمرحلة ما بعده.. ترتيب كان يستلزم العمل بهدوء ودون منغصات أو احتجاجات قد تندلع بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية وخيارات الحكومة فيها.. وعلى هذا كان لزاما تذكير الجزائريين بشيء لم ينسوه، وإن كان ذلك بطريقة مخالفة لما يسمى “ميثاق السلم والمصالحة والوطنية” الذي قيل إن الشعب صوت لصالحه بالأغلبية.. فجاء الفيلم الوثائقي الذي عرض صورا ومشاهد صدمت الجزائريين وبشكل بعيد عن المهنية.. المهنية التي جعلت المدير السابق للتلفزيون العمومي يرفض بث مشاهد حرق العلم الدانماركي في مظاهرات “الرسومات المسيئة” وعلل ذلك بـ”عدم جرح مشاعر الدانماركيين”!!.


“زنقة نيوز”

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *