فضيحة “البلطجي” المعين وزيرا للسياحة.. “كرنفال في دشرة”!

مسعود بن عقون

أثار خبر تنحية “الوزير” مسعود بن عقون بعد 3 أيام من تعيينه، جدلا سياسيا وإعلاميا كبيرا في الجزائر، ليس لكون الأمر سابقة سياسية تشهدها الجزائر فقط، بل للسهولة التي بات ممكنا الوصول بها إلى الوزارة والمناصب العليا في الدولة الجزائرية.

ويضاف إلى هذا طريقة تقسيم المناصب الحكومية على حسب اعتبارات حزبية ومناطقية والولاء السياسي، من دون أن تكون الكفاءة والقدرة على التسيير المعطى الرئيس في تعيينات كهذه.

وكان الرئيس بوتفليقة قد عين الخميس الماضي مسعود بن عقون البالغ من العمر 33 سنة وزيراً في الحكومة الجديدة، والتي تلت إجراء الانتخابات البرلمانية التي جرت في الرابع ماي الجاري، وهو شاب عاطل عن العمل، لم يعمل يوماً في حياته بسبب تزويره شهادة الليسانس.

وكان مسعود بن عقون يشغل منصب سكرتير لتنظيم طلابي مقرب من حزب “الجبهة الشعبية” الجزائرية الموالية للرئيس بوتفليقة، وترشح للانتخابات البرلمانية الأخيرة كمرشح باسم الحزب، والذي زكاه لمنصب في الحكومة.

وكان يفترض ألا تتيح هذه الإدانات لبن عقون الترشح أصلاً للبرلمان، باعتبار أن القانون الجزائري يمنع المدانين والمسبوقين قضائياً من الترشح للبرلمان.

وتشير مصادر مسؤولة إلى أن الرئيس بوتفليقة أمر بإجراء تحريات مع مسؤولين نافذين في ولاية باتنة، قد سمحوا للوزير المقال بالترشح للبرلمان متصدرا قائمة حزبه “الجبهة الشعبية الجزائرية”، وأخفوا جملة الإدانات القضائية المسجلة في صحيفة سوابقه العدلية.

وتساءل الناشط الحقوقي عبد الغني بادي قائلاً “كيف تم قبول ترشح الوزير المقال للانتخابات التشريعية في ولاية باتنة بملف قضائي يحتوي على أربع إدانات، منها ست سنوات حبساً نافذة، وأين كانت الهيئات المكلفة ومعالجة الملفات؟”.

ويتوقع أن تؤدي هذه الفضيحة إلى سلسلة إقالات لمسؤولين محليين في ولاية باتنة وقضاة ومسؤولين أمنيين، بسبب تساهلهم في ترشح الوزير المقال.

وتعد هذه سابقة سياسية في تاريخ الجزائر، إذ لم يسبق أن عين وأقيل وزير في ظرف 72 ساعة، فقد كان الوزير قد تسلم منصبه الخميس الماضي وزيراً للسياحة.

وقالت مصادر مسؤولة إن إقالة الوزير الجديد تمت بعد إخطار الأجهزة الأمنية لمصالح الرئاسة بالملف الأمني والإدانات القضائية ضد الوزير المعين، وتورطه في عملية تزوير شهادة ليسانس بعد ثماني سنوات من دراسته، من دون مزاولة فعلية للدراسة، إضافة إلى أربعة أحكام قضائية، بينها حكم بالسجن لمدة ست سنوات.

وحملت بعض الأوساط مسؤولية هذه الفضيحة لرئيس حزب “الجبهة الشعبية” الجزائرية وزير التجارة السابق عمارة بن يونس، والذي رشح باسم حزبه مسعود بن عقون، ككفاءة وطنية، فيما كان الشاب غير معروف في الأوساط السياسية والإعلامية، ويفتقد إلى أية خبرة أو مستوى تعليمي جدي يتيح له العمل في منصب وزير.

واعتبرت بعض الأوساط أن رئيس الحزب عمارة بن يونس تلاعب بثقة الرئيس بوتفليقة، ومن شأن هذه القضية أن تتسبب في قطع العلاقة بين هذا الحزب الموالي لبوتفليقة والرئيس، خاصة في ظل ارتدادات سياسية وإعلامية بدأت تظهر في الساحة.

ومنذ تعيينه في المنصب تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي، واستغرب مراقبون إسناد وزارة السياحة التي تراهن عليها الجزائر كقطاع حيوي لإنعاش الاقتصاد الجزائري في ظل الأزمة النفطية، إلى شخص عاطل عن العمل، وليست له أية خبرة إدارية أو سياسية في الإدارة، فضلاً عن تسيير قطاع حساس كهذا.

وتعد هذه الفضيحة السياسية سابقة خطيرة، وأظهرت أن التعيينات الحكومية لم يتم فيها أية تحقيقات أمنية وإدارية وفقاً لما هو معروف، وهي التحقيقات التي كان يقوم بها جهاز المخابرات عندما يتعلق الأمر بمنصب وزير، قبل أن يستبعد الرئيس بوتفليقة هذا الجهاز ويعيد هيكلته، من دون الإبقاء على الضوابط الأمنية المتعلقة بمتابعة ملفات الوزراء المسؤولين، وتقديم التحريات للسلطات بشأنه سوابقهم.


عن “العربي الجديد” بتصرف

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *